الأربعاء, 07 تشرين1/أكتوير 2020 14:47

حاملات الطائرات

كتبه
قيم الموضوع
(1 تصويت)

 

تمهيد

اقترح العلماء المتخصصون في العلاقات الدولية الجيوسياسية والمجالات العسكرية نظريات جيوسياسية للسيطرة على العالم.

صنف المتخصص الجغرافي السياسي البريطاني هالفورد جون ماكيندر (1861-1947) العالم، على أن قارات آسيا وأوروبا وأفريقيا جزيرة العالم، وصنف قارات أمريكا وأستراليا والقطبين الشمالي والجنوبي خارج جزيرة العالم وأنها أقمار صناعية لجزيرة العالم، وصنف الجغرافيا التي تشمل أوروبا الشرقية وسيبيريا بقلب العالم، كما صنف الجغرافيا الممتدة من البلقان إلى الصين بأنها إطار الأرض.

طرح ماكيندر نظرية الهيمنة على الأرض، قائلاً إن من يسيطر على قلب العالم سيسيطر على جزيرة العالم، ومن يحكم جزيرة العالم سيحكم العالم.

تمسك استاذ العلاقات الدولية من الولايات المتحدة الأمريكية البروفيسور الدكتور نيكولاس جون سبيكمان (1843-1943)، بنظرية الهيمنة السوداء، وسلط الضوء على إطار الأرض المحيط بقلب الأرض وطرح نظرية إطار الأرض، قائلاً إن الذي سيحكم إطار الأرض سيحكم جزيرة العالم، والذي سيحكم جزيرة العالم، سيحكم العالم.

كان لطريق الحرير التاريخي تأثير كبير على تطوير نظريات الهيمنة السوداء، والذي يتيح إقامة وتطوير الاتصالات والعلاقات التجارية بين آسيا وأوروبا.

في التقييم الذي أجراه أصّام ( مركز  جمعية المدافعين عن العدالة للدراسات الاستراتيجية) تظهر الجغرافية الاسلامية التي تمتلك 55.5٪ من احتياطي البترول في العالم، 45.6٪ من إنتاجه و64.1٪ من احتياطيات الغاز الطبيعي، 33٪ من إنتاجه؛ والتي تغطي آسيا الوسطى والشرق الأدنى وشمال أفريقيا ومنطقة الساحل في أفريقيا وشرق وغرب أفريقيا في قارات آسيا وأفريقيا (آسريقيا) ، حيث توجد أكثر من 55 من 61 دولة إسلامية (27 في آسيا و 28 في إفريقيا)  على الشكل موسع لنظرية إطار الأرض والتي تسيطر على مضيق جبل طارق وباب المندب والدردنيل وإسطنبول وقناة السويس في البحر الأحمر والبحر الأسود والبحر الأبيض المتوسط  التي تعتبر أكبر موقع بحري داخلي في العالم؛ ولها سواحل إلى المحيط الأطلسي والمحيط الهندي والبحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود والبحر الأحمر وبحر قزوين؛ وتتمتع بإمكانية أن تكون مركز العالم من خلال عدم وجود بديل لطرق النقل البري والجوي والبحري، تمتلك القدرة على أن تكون مسيطرة على العالم إذا اجتمعت تحت إرادة واحدة من خلال الجمع بين إمكانياتها وجهودها وأهدافها والموقع الجيوسياسي والقيم الحضارية المشتركة والخلفية التاريخية.

أكد الأميرال البريطاني ألفريد ثاير ماهان (1840-1914) على أهمية البحار، مشيرًا إلى أن الطريق للسيطرة على العالم هو الهيمنة على البحار وأصبح مدافعًا عن نظرية الهيمنة البحرية.

وأضاف الطيار الأمريكي هوسي سيتاكليان بعدًا جديدًا إلى نظريات الهيمنة، حيث أشار، أن تحقيق جميع النظريات ممكن من خلال ضمان الهيمنة الجوية. وقد تطورت هذه النظرية إلى من يحكم الفضاء يحكم العالم، التي تدعمها وكالة ناسا (الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء التابعة للولايات المتحدة).

ومن أجل أمن الدول، يجب عليهم إنشاء نظام دفاعي يكشف التهديدات التي تتعرض لها الدول خارج حدودها وتزيلها من مصدرها. أما أولئك الذين لا يحددون مفاهيمهم الدفاعية بهذه الطريقة، يدخلون في داخل تنظيم دفاعي الذي ينتظر على الحدود حتى يصل التهديد الى الأبواب.

الدول التي لديها سواحل على البحار المفتوحة، هي أيضاً جار لجميع الدول التي لها سواحل على البحار المفتوحة.

الدول؛ من خلال القوات البرية بالإضافة للقوات البحرية، تكافح للسيطرة على العالم وتلبية احتياجاتها الأمنية من فرض قوتها في البر والبحر والجو والفضاء مع انتشار القوة الجوية من طائرات حربية تكتيكية واستراتيجية وطائرات عمودية وصواريخ ومركبات حربية إلكترونية وأنظمة أمن إلكتروني منتشرة على المنصات الجوية البرية والبحرية.

يمكن للبلدان أن تنقل عناصرها المقاتلة إلى أي منطقة من العالم دون الحاجة إلى قاعدة برية عن طريق حاملات الطائرات التي تعمل بالطاقة الذرية، وسفن حربية تحميها، وسفن برمائية تحمل القوات البرية.

الدول التي لديها حاملات طائرات في العالم هي؛ الولايات المتحدة الأمريكية، أستراليا، البرازيل، الصين، فرنسا، إنجلترا، الهند، إيطاليا، اليابان، روسيا، إسبانيا، كوريا الجنوبية وتايلاند. في عام 2021 ستدخل أول حاملة طائرات تركية ذات قدرة برمائية في مخزون القوات البحرية.

أهنئ السيد ارسان أرغور، الذي قام بهذا العمل الذي جعله مكسباً لتاريخ القوات البحرية والجوية، الذي تم في مرحلة تاريخية بتقييم التطور التقني والتكتيكي والاستراتيجي والخصائص التقنية للطائرات والسفن الحربية، أتمنى أن يكون " كتاب حاملات الطائرات " وسيلة خير.

العميد عدنان تانريفردي

رئيس مجلس إدارة أصّام.


مقدمة

 

أن العلاقات الدولية تعمل وفقا للقواعد التي ينص عليها النموذج الواقعي، أن يحصل القوي على ما يريد من خلال التفوق؛ نحن في عالم حيث القوة تتمثل بالقوة العسكرية والاقتصادية. الأقوياء، الذين يمكنهم إرسال قوتهم بسرعة واستخدامها عند الضرورة والذين يديمون قوتهم يمكنهم التدخل في الأزمات من أجل حماية مصالحهم، يمكن أن يلعبوا دورًا في حل (أو عدم حل) المشكلات الإقليمية والعالمية سواء في منطقتهم أو في مناطق البعيدة عن حدودهم عن طريق نقل القوات الى هناك. الميزة المشتركة للدول القوية في الماضي والحاضر هي أنهم خبراء بحرية وامتلاكهم لقوة بحرية جيدة. كان للإمبراطورية العثمانية في عصرها الذهبي قوة بحرية كبيرة. بين القرنين الخامس عشر والعشرين كانت إسبانيا وهولندا والبرتغال وإنجلترا كدول بحرية من بين القوى العظمى في العالم. ولم تتمكن روسيا، التي تملك أراضي شاسعة، من تخطي حدودها الإقليمية وبقيت في حالة دفاع. فرنسا، التي كانت مستعمِرة لعدة قرون، لم تتمكن من أن تصبح قوة عظمى لأنها لم تكن أمة بحرية. يمكن للقوى العالمية والإقليمية الحفاظ على قوتها بقدر الأهمية التي يعطونها على البحرية.

في القرن الحادي والعشرين، أصبحت حاملات الطائرات رمزا للمكانة والاحترام للدول. تستخدم الدول هذه السفن لعدة أغراض لنقل القوة، والتواجد خارج مياهها الاقليمية، والقيام بعمليات المساعدة الإنسانية وعمليات الإغاثة في حالات الكوارث، وعند الضرورة يستخدمونها لكسب التفوق في النزاعات.

مثلما كانت السفن القتالية الرئيسية رمزًا للدول في بداية القرن العشرين، فقد وقعت هذه المهمة اليوم على عاتق حاملات الطائرات. من المهم امتلاك حاملات الطائرات اليوم بقدر الأهمية بالنسبة للدول التي تريد أن تذهب إلى أبعد من ذلك والحصول على أسلحة نووية لأنها تريد أن تكون قوية أو تريد أن تصبح اقوى في نهاية القرن العشرين.

كانت الميزة الأبرز للأعضاء الدائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الولايات المتحدة الامريكية، وروسيا، وفرنسا، والصين، وبريطانيا، هو امتلاكهم للأسلحة النووية. فيما بعد، طورت إسرائيل والهند وباكستان وكوريا الشمالية أسلحتها النووية. ولكن، مع دخول معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية حيز التنفيذ، تراجعت شعبية هذه الأسلحة مع أنه لم تتراجع قوتها الردعية. دول مثل إيران وكوريا الشمالية، التي بذلت جهودًا لامتلاك أسلحة نووية، عوقبت بمبادرات من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وتعرضت لحظر طويل الأمد بخاتم دولة مارقة. حتى اليوم، تمتلك دول مثل ألمانيا والبرازيل واليابان القدرة على تطوير وتصنيع أسلحة نووية، ومع ذلك، لم يمتلكوا أسلحة نووية من أجل تجنب التكاليف الباهظة التي قد تترتب على سياستهم الداخلية والخارجية.

  وعلى عكس الأسلحة النووية، لا توجد قيود على حاملات الطائرات، وجميع الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي لديهم حاملات طائرات. على عكس حقيقة أن الأسلحة النووية مدمرة فقط، فحاملات الطائرات يمكن استخدامها بخلاف الواجبات العسكرية بشكل فعال في المساعدات الإنسانية والإنقاذ والإخلاء والأنشطة المدنية المماثلة.

باختصار، حاملة الطائرات ليست مجرد منصة لنقل القوة، لكنها تتميز بكونها أداة تكتيكية واستراتيجية ودبلوماسية.

أهم مفهوم لجدول أعمالنا هو الوطن الأزرق. الوطن الأزرق هو مستقبل تركيا في القرن الحادي والعشرين. التواجد في الوطن الأزرق والحفاظ على هيمنتنا هو صراع وجودي. من أجل استمرار النضال وكسبه، من أجل حماية مصالحنا في البحار المحيطة حول بلادنا والبحار والمحيطات المجاورة لبحارنا ومنع التهديدات المحتملة قبل وقوعها، يجب على تركيا ان تكون قوية واستخدام هذه القوة بشكل واضح عند الحاجة. بالطبع، سيكون هذا ممكنًا مع قوة بحرية قوية وديناميكية. يجب نصل الى مستوى، عندما يقع حادث ما في المناطق والمياه التي تعنينا، [1] يجب أن يسال الأشخاص الذين يديرون دولتنا السؤال على الشكل التالي: "ما هي العناصر التي لدينا في تلك المنطقة؟".

الهدف من هذا الكتاب هو إنشاء مورد من خلال إعطاء معلومات عن حاملات الطائرات، وهو موضوع لم يتم نشره باللغة التركية، بدلاً من مناقشة استراتيجية القوة البحرية أو غيرها من المفاهيم المهمة من أساس العلاقات السياسية الاقتصادية أو العلاقات الدولية. هذا الموضوع مثير للاهتمام ولديه الكثير ليقال، حيث لم يتم تناوله بشكل كافٍ من قبل الباحثين الأتراك. لكن الشيء الأكثر ضرورة هو المساعدة في جعل مفهوم حاملة الطائرات معروفًا لدى جمهورنا ومحاولة إظهار مدى أهمية وجود مثل هذا العملاق التكنولوجي لأمتنا. ولهذا الغرض، حاولنا الحصول على المعلومات من المصادر الأولية. استخدمنا الصور الأصلية التي لم يتم استخدامها في بيئات أخرى من قبل، مع اخذ الاذن اللازم من أصحابها. حتى لا يمل القارئ تجنبنا الخوض في تفاصيل المواضيع وحتى لا يزداد حجم الكتاب. حاولنا جذب اهتمام الباحثين من خلال محاولة الكتابة بأسلوب ومنظور أكاديمي.

نأمل أن يكون باحثون آخرون قد توصلوا إلى أفكار لم يتم تناولها بعد حول هذه القضايا وما شابهها. للبدء في إجراء تحليل سياسي واجتماعي أكثر تفصيلاً، واكتساب دراسات أكاديمية بأعمال أصلية.

 

  [1] ويتمثل أعظم الاعمال في امتلاك تركيا حاملة طائرات خاصة بها. السؤال على غلاف الكتاب يشبه سؤال بيل كلينتون "أين هي أقرب حاملة طائرات؟".

 

قراءة 695 مرات آخر تعديل على الخميس, 22 نيسان/أبريل 2021 09:34
الدخول للتعليق